السيد محمد الصدر
89
ما وراء الفقه
الشكل الثاني : إن المراد من الولي هو الفقيه الجامع للشرائط ، فإنه أحد الأولياء على أي حال ، ويقرب ذلك أكثر إذا علمنا أن الأعم الأغلب من الأزواج المفقودين هم ممن لا تكون عليهم ولاية خاصة كالأب والجد والوصي ونحوهم ، فتتعين الولاية عليهم بولاية الحاكم الشرعي ، وهو الفقيه ، وقد سمعنا من الرواية أن الولي يقوم بالطلاق ، إذن فالحاكم الشرعي هو الذي يقوم به . الشكل الثالث : إنما نفهم معنى الفقيه من لفظ السلطان الموجود في الرواية السابقة بعد استبعاد احتمال أن يكون المراد به السلطان الظالم بل ، حتى العادل ، وليس ذلك إلا الفقيه . وبالرغم من أن فهم هذه الأشكال من الرواية يحتاج إلى بعض المناقشات إلا أننا لا ينبغي الآن أن نطيل بها الكلام وإنما نوكلها إلى الفقيه . 11 - إن الفقيه هو ولي الأموال المجهولة المالك : ولا ينبغي أن ننسى أن محل الكلام الآن ، وفيما سبق من العناوين إنما هو إثبات الولاية بغض النظر في أدلة الولاية العامة ، وأما إذا قلنا بعموم الولاية فلا إشكال في شمولها لكل هذه العناوين بما فيها التصرف بالأموال المجهولة المالك والإذن بالتصرف فيها وقبضها بالولاية عن أصحابها المجهولين . وخاصة أننا عرفنا أن العنوان المأخوذ في موضوع الولاية في معتبرة عمر بن حنظلة هو عنوان ( الحاكم ) ولا شك أن الحاكم عرفا يتصرف بالأموال العامة والأموال المجهولة المالك . ولكننا إذا نفينا ذلك فقهيا ، فهل يبقى دليل على هذه الولاية للفقيه أم لا ؟ من الواضح أن لا يوجد في مورده نص خاص ، بل هو أسوأ حالا من الناحية الفقهية من الولاية على الممتنع والغائب ونحوها مما قلنا فيها بأن الولاية تكون فيها لعدول المؤمنين ، والفقيه هو أولاهم وأعلاهم ، فإن الأمر هنا ليس كذلك إذ لا ولاية لعدول المؤمنين على الأموال المجهولة المالك . إذ أن ولايتهم منحصرة بموارد الحسبة ، وهي خاصة بمعنى من معاني الضرورة